الشيخ محمد جميل حمود

496

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وممّا يؤكّد ذلك ما ورد في كتاب ( رسائل الحكمة ) « 1 » لحمزة بن علي بن أحمد إسماعيل بن محمد التميمي السّموقي حيث صرّح بأهمية التجسّد الإلهي عبر الأدوار ، وعلى ضرورة التقمّص وانتقال الأرواح من جسد إلى جسد ، فقال : « والنفوس النفيسة للطافتها تتعالى عن الرذائل بمعالم الحكمة والارتياض وتترقّى إلى أعلى المنازل أنفة من الانسفال والانخفاض ، كلفة بالأمور الدينية منزّهة عن اللدد والاعتراض ، والنفوس الكدرة العاصية لعلقها بالأبالسة المدّعين معكوسة في الحلول والانتقال مائلة إلى الطّرفين المذمومين بعيدة عن التوسّط والاعتدال . . . » « 2 » . النقطة الثانية : للتناسخ حالات وانتقالات عدة كل حالة يصطلح عليها باسم خاص عندهم ، هي كما يلي : 1 - النسخ : هو انتقال النفس بالموت من البدن الأول المادي إلى بدن آخر مادي في هذه النشأة . 2 - المسخ : هو الرجوع إلى بدن حيواني ، فإن كان محسنا فإلى حيوان سعيد ، وإن كان مسيئا فإلى حيوان شقي . 3 - الفسخ : هو الانتقال إلى شجر ونبات . 4 - الرسخ : هو الانتقال إلى حجر وجماد . تلك أقسام التناسخ في مدارج النزول ، وهناك أقسام أخرى في مدارج الصعود ، مفادها : أن النفس في بدء وجودها إنما توجد في صورة أحسن النباتات ثم تتدرج بالصعود إلى أرقى الدرجات لتصل إلى درجة الحيوان الذي هو أشرف من النبات ، ثم تتدرج لتصل إلى النوع الإنساني وبعده تتصل بأجرام فلكية ، غاية استكمالها النهائي ، فتصبح في عالم المجردات متحدة مع العقول ، هذا في

--> ( 1 ) هذا الكتاب من الكتب التشريعية عند الدروز . ( 2 ) لاحظ الجزء الثاني من الرسائل ص 487 .